من الأفكار إلى التأثير: كيف تُحدث سلسلة تدريبات منظمة العمل الدولية تحولاً في أعمال رواد الأعمال في الأردن
تشارك كلٌّ من شيرين وحنين ولينكا كيف ساعدتهن دورة في ريادة الأعمال وإدارة الأعمال على تحويل رؤاهن إلى مشاريع ناجحة.
الزرقاء، عمّان، السلط، الأردن -في عام 2025، شارك ما يقارب مئتي رائد أعمال وصاحب مشروع طموح في سلسلة من دورات التدريب التي نظمتها منظمة العمل الدولية ضمن برنامج "ابدأ وحسّن مشروعك" (SIYB) . وقدّمت هذه المبادرة مجموعة من برامج التدريب المتكاملة المصممة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في جميع مراحل تطوير الأعمال، بدءًا من التأسيس وحتى النمو والتوسع.
تضمنت البرامج التدريبة عدة دورات تدريبة شملت (GYB) "ولّد فكرة مشروعك" وهو برنامج مخصص لأولئك الذين يتطلعون إلى تطوير فكرة عمل قابلة للتطبيق (SYB) "إبدا مشروعك" الموجّه للأفراد الراغبين في تطوير أفكارهم لتصبح مشروع قابلة للتنفيذ وبرنامج (IYB) " حسن عملك" والذي يركز على مساعدة المشاريع القائمة في تحسين وتطوير إدارة عمليات أعمالهم.
وضمّت المشاركة نساءً ورجالاً وأشخاصاً من ذوي الإعاقة، مع تسجيل مشاركة مرتفعة بشكل خاص من النساء، وهو مؤشر مشجّع في بلد تواجه فيه النساء من بين أعلى معدلات البطالة في المنطقة.
بحسب دائرة الإحصاء الأردنية، بلغ معدل البطالة بين النساء 27% عام 2025، بين جميع السكان - أردنيين وغير أردنيين- مقارنةً بنحو 14% بين الرجال. حيث لا تزال مشاركة المرأة في القوى العاملة، التي بلغت حوالي 17%، عاملاً رئيسياً وراء هذه الفجوات..
فيما يلي ثلاث قصص لمشاركين حضروا هذه الدورات، وتمكّنوا، بفضل التدريب والتوجيه، من الارتقاء بمشاريعهم إلى مستوى جديد.
نفّذت منظمة العمل الدولية هذه الدورات في إطار مشروع الشراكة لحسين آفاق المجتمعات المضيقة والنازحين قسرا -آفاق-، وبدعمٍ من - مملكة هولندا -.
حنين الترتير، 30 عام، مهندسة زراعية، متزوجة ولديها طفلان، وتعيش في العاصمة الأردنية عمّان. بفضل برنامج التدريب "ابدأ وحسّن مشروعك" التابع لمنظمة العمل الدولية، تدير الآن مشروعًا ناجحًا للزراعة المائية، تقول: "بدأت صغيراً وعندي بيت بلاستيكي واحد، الآن لديّ اثنان، وأتمنى التوسع أكثر". تنتج حنين الخضراوات الصغيرة ومحاصيل ذات قيمة عالية مثل براعم البروكلي والحلبة، التي تزرعها لتلبية الاحتياجات العلاجية والغذائية.
كانت لدى حنين فكرة هذا المشروع منذ وقتٍ طويل قبل التحاقها ببرنامج التدريب التابع لمنظمة العمل الدولية، غير أنّ المهارات التي اكتسبتها شكّلت نقلة نوعية في مجال عملها. وتتذكّر كيف تعرّفت إلى الدورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت: " ساعدتني الدورة في تحويل فكرة فكرتي إلى خطة عمل على أرض الواقع، حيث تعلمت كيفية مراقبة التدفق النقدي وحساب التكاليف وتحديد احتياجات السوق، وبات كل شيء منظما الآن، من المدخلات والمخرجات إلى هوامش الربح".
تأمل حنين في امتلاك أربعة بيوت زجاجية في غضون عام، وتوظيف عمال إضافيين وفي نهاية المطاف تصدير منتجاتها إلى الخارج.
لكن، الرحلة لم تكن سهلة.
أوضحت حنين قائلة: “يشكّل محدودية رأس المال والمنافسة في السوق تحدّيين دائمين. أنا مشروع صغير ينافس مزارع أكبر حجماً، لكن لا بدّ لي من الاستمرار في التوسّع."
ورغم هذه التحديات، أشارت إلى أن منتجاتها باتت تصل اليوم إلى كبرى المتاجر الكبرى في الأردن، وأنها قامت بتسجيل علامتها التجارية GardenJo رسمياً. وأضافت: «هذا المشروع حقّق حلمي بامتلاك عملٍ خاص، ومنحني الاستقلال المالي
شارك متدرّبون من مختلف أنحاء الأردن في الدورة التدريبية لمشروع آفاق التابع لمنظمة العمل الدولية في عمّان، حيث عملوا على صقل مهاراتهم الريادية لبدء مشاريعهم وتطويرها والاستثمار في أفكارهم وأحلامهم.
وكان التدريب هو مرحلة من مرحلة اعتماد لمدرّبين ليصبحوا مدربين معتمدين من منظمة العمل الدولية، ومتخصّصين في وحدات التدريب المختلفة من البرنامج.
لينكا دوبي، البالغة من العمر 52 عاما، سلكت مسارا يمزج بين التراث وريادة الأعمال، عملت كفنية مختبرات في مجال عملها في المجر قبل أن تنتقل إلى الأردن، حيث تزوجت رجلا محليا من مدينة السلط، وهي مدينة تاريخية تشتهر بهندستها المعمارية والتي تعود إلى العصر العثماني وتراثها الثقافي الغني.
منغمسَة في هذا الجوّ التقليدي، تعلّمت لينكا التَهديب، فن إنهاء التطريز اليدوي الأردني، على يد حماتها. وقالت: "أحببته على الفور، فالتفاصيل ذكّرتني بالتقاليد التي نشأت عليها في هنغاريا، وأستمتع بدمج التطريز الهنغاري مع التصاميم الأردنية".
بدأت لينكا مشروعها قبل عشر سنوات، مع التركيز على الكوفية والفساتين التقليدية والتطريز التراثي. وأضافت: "لم تكن المواد متوفرة لدي في البداية، وكانت التحديات المالية هي الأصعب، لكنني تجاوزتها من خلال القروض المخصّصة للنساء".
بعد حضورها دورات تدريبية من منظمة العمل الدولية بعنوان " ولد فكرة مشروعك، وابدأ مشروعك، تعلمت كيفية حساب التكاليف والارباح، وإدارة الاعمال باحترافية، وقالت" في اليوم التالي للتدريب اشتريت المواد اللازمة وبدأت مشروعي مباشرة، لقد شكك الكثيرون في قدرتي على إنجازه، ولكنني تدربت وتعلمت واثبت لهم العكس".
اليوم، توظف لينكا ما يصل إلى خمس نساء في بعض الأحيان، وتستمر في تلقي الدعم من مدربي البرنامج، وقالت: " أريد افتتاح متجر متخصص في التراث الأردني، مكان يأتي إليه الناس من كل مكانيأتي إليه الناس من كل مكان ليروا منتجاتنا ويشتروها، لقد أصبح هذا العمل أكثر من مجرد مصدر دخل، إنه شغفي الشخصي أعتز به.
تجلس شيرين نادر الشيشاني على طاولة عملها، محاطة بخيوط ملونة وخرز ودمى كروشيه غير مكتملة. وتقول: عندما بدأت، لم يكن زوجي يعمل. كنت المعيلة الرئيسية لعائلتي المكونة من ستة أفراد، وكان الأمر صعبًا للغاية في بعض الأحيان. حتى أنني اقترضت المال من والدتي لشراء المواد اللازمة".
تبلغ شيرين 42 عامًا وتعيش في مدينة الزرقاء الأردنية. درست تصميم الأزياء وعملت في مصانع الملابس، حيث أدارت خط إنتاج، قبل أن تسلك طريقها الإبداعي الخاص. قالت: "بدأت بالكروشيه العادي، ثم انتقلت إلى كروشيه الخرز. لاحقًا، التحقت بدورات لتطوير مهاراتي، واليوم أقوم بتدريب نساء أخريات على هذه التقنيات".
شرحت شيرين أن مشاركتها في البازارات ساعدتها على رؤية إمكانيات مشروعها. قالت: «بدأت أتلقى الطلبات، وقدّر كثير من الناس عملي. وحتى أن هناك امرأة تعمل معي الآن."
انضمت شيرين إلى دورة تدريب "حسّن مشروعك" التي نظمتها منظمة العمل الدولية في شهر أيار 2025. وقالت: "غيّر التدريب حياتي المهنية بالكامل. تعلمت إدارة المشاريع، والتسويق، والمحاسبة. الآن أستطيع حساب التكاليف، وتحديد الأسعار، وإدارة ماليتي". ضحكت قائلة: «ليتني تعلمت هذا في وقت أبكر؛ لكان قد وفر عليّ سنوات من الجهد.
تتمتع شيرين الآن بدخل ثابت وتحلم بافتتاح متجر كبير يضم مقهىً حيث يمكن للنساء القدوم لممارسة الكروشيه والاستمتاع بأحاديث ودية. وقالت: "أريد الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن. لقد غيّر التدريب الذي حضرته حياتي حقًا، ومنحني الدعم المالي والثقة بالنفس".
نُشرت هذه القصة في الأصل من قبل منظمة العمل الدولية. يرجى زيارة موقع فريق الأمم المتحدة الإلكتروني لمزيد من المعلومات حول عمل الأمم المتحدة في الأردن.