في البحرين: العمل والكرامة والنهضة الهادئة للمشاريع المحلية
من إبرة كروشيه في غرفة معيشة بالقاهرة إلى أسواق رقمية عابرة للحدود، تُظهر رائدات الأعمال كيف يمكن للإبداع والمثابرة والدعم المُوجّه أن تُترجم إلى سُبل عيش كريمة، حتى عندما يكون العمل الرسمي بعيد المنال.
تُؤكد تجاربهن على رسالة أوسع: النمو الاقتصادي الشامل يعتمد على إتاحة الفرص للفئات المُهمّشة في كثير من الأحيان، بمن فيهم ذوو الإعاقة والشباب والمبتكرون الذين يعملون من المنزل.
ريادة الأعمال بدافع الضرورة
بالنسبة لشيماء سعيد، مصممة الكروشيه والفنانة الحرفية المصرية الشابة من ذوي الإعاقة، لم تكن ريادة الأعمال خيارًا شخصيًا، بل ضرورة. فقد منعتها التحديات الصحية من الحصول على عمل رسمي، ما دفعها إلى إعادة التفكير في كيفية كسب عيشها.
وقالت: "بدأت مشروعي من المنزل عام 2018 بسبب التحديات الصحية، بعد أن عجزت عن الحصول على وظيفة".
ما بدأ كاستراتيجية شخصية للتأقلم، تحوّل تدريجيًا إلى مشروع تجاري ناجح. شاركت السيدة سعيد في بعض أكبر معارض الحرف اليدوية في مصر، مُعززةً ثقتها بنفسها ومُحققةً شهرةً واسعةً خلال مسيرتها.
عرضت مؤخرًا أعمالها خارج وطنها للمرة الأولى، مسجلةً بذلك إنجازًا هامًا في مسيرتها.
صعودها إلى المنصة
وقالت: "تمثل مشاركتي هذه خطوتي الأولى على الساحة الدولية"، مشيرةً إلى دور التدريب على ريادة الأعمال والدعم المؤسسي. وأضافت: "لقد ساعدني الدعم الذي تلقيته على النمو شخصيًا ومهنيًا، واكتسبت ثقة أكبر بنفسي".
تُناقش جميع القضايا التي أثارتها تجارب السيدة سعيد خلال منتدى رواد الأعمال العالمي السادس للاستثمار (WEIF) هذا الأسبوع، في العاصمة البحرينية المنامة، حيث يُقام معرضٌ موازٍ حول ريادة الأعمال المنزلية، يُسلّط الضوء على كيفية تحويل الدعم المُوجّه للتحديات الشخصية إلى فرص اقتصادية.
يجمع هذا الحدث، الذي ينظمه مكتب الترويج الدولي للتكنولوجيا والابتكار التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في البحرين، رواد أعمال وصناع سياسات ومستثمرين من عشرات الدول.
أحلام كبيرة
لا يزال مشروع السيدة سعيد قائمًا بالكامل على المنزل وعبر الإنترنت، لكن طموحاتها تتجاوز ذلك بكثير. تقول: "ليس لديّ متجر فعلي حتى الآن، لكنني أحلم بامتلاك مساحة خاصة بي لعرض وبيع أعمالي، والوصول إلى أسواق العالم كشركة صغيرة ناجحة".
تتحدث السيدة سعيد بصراحة عن واقع بناء مشروع تجاري من الصفر، قائلةً: "النجاح لا يأتي بين عشية وضحاها، بل هو رحلة مستمرة من الجهد والتعلم والتطوير".
تظهر أفكار مماثلة لدى نساء أخريات يستخدمن الفن وريادة الأعمال كوسيلة للتعبير عن أنفسهن.
وصفت الفنانة التشكيلية ومعلمة الفنون البحرينية مريم سيد أنور، وهي أيضًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، الإبداع بأنه انضباط وتفريغ عاطفي.
وأوضحت قائلةً: "يتنوع عملي بين الطبيعة الصامتة، والبورتريهات، والفحم، والرصاص، والأكريليك"، مؤكدةً على أهمية التجريب. "لا أحصر نفسي أبدًا في وسيط واحد".
بالنسبة لها، يُعبّر الفن عما تعجز عنه اللغة أحيانًا. "من خلال الطلاء والفرش، أستطيع التعبير عما في قلبي وروحي أكثر مما تستطيع الكتابة. الفن هو لغتي؛ عندما تصمت الكلمات، يتحدث عملي نيابة عني."
الانفتاح الدولي
إلى جانب القصص الفردية، يُسلط رواد الأعمال الأفارقة المجتمعون في البحرين الضوء على الظروف الهيكلية التي تُحدد النجاح أو الفشل.
وقالت رائدة الأعمال الزيمبابوية، الدكتورة روزلين موسارورو-واتشاروا، إن الانفتاح على الشبكات الدولية قد غيّر فهمها لما هو ممكن، ليس فقط للنساء، بل لمناطق بأكملها.
وأضافت: "في العديد من الدول الأفريقية، تفرض الحكومات ضرائب باهظة على رواد الأعمال، ما يُشعرهم وكأنهم يُريدون إخراجهم من السوق"، مُقارنةً بذلك بيئات تُشجع فيها السياسات ريادة الأعمال بنشاط.
وكانت دعوتها صريحة: رائدات الأعمال الأفريقيات مُستعدات، لكن على الحكومات "تغيير الخطاب السائد ومنحهن فرصًا حقيقية واعترافًا بهن".
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يُؤكد دور القطاع الخاص
وقد أكد قادة الأمم المتحدة والمسؤولون الوطنيون على أهمية تهيئة هذه الظروف المُواتية، مع التركيز على النتائج لا على الخطابات.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في رسالته التي ألقاها في البحرين، على دور القطاع الخاص كمحرك لخلق فرص العمل والابتكار والاستثمار، لا سيما من خلال المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، التي تُسهم بنحو ثلثي فرص العمل العالمية.
وشدد على ضرورة أن يقترن النمو باحترام حقوق الإنسان ومعايير العمل، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة للفئات المهمشة.
وأبرز مسؤولو منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) دور الشباب والمرأة كمحركين أساسيين للابتكار، في حين أشارت السلطات البحرينية إلى المبادرات الوطنية الداعمة لرواد الأعمال الشباب والنساء، إلى جانب استراتيجيات تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
التجربة المعاشة
مع ذلك، لم تأتِ أقوى الحجج الداعمة للنمو الشامل من البيانات السياسية، بل من التجارب المعاشة.
من المشاريع المنزلية التي تُدار بالكامل عبر الإنترنت، إلى الفن الذي يُعبّر حيث تعجز الكلمات، تُجسّد رائدات أعمال مثل شيماء سعيد ما يُمكن تحقيقه عندما تلتقي الموهبة بالفرصة، وما يُفقد عندما تبقى العوائق.
نُشرت هذه القصة في الأصل على موقع أخبار الأمم المتحدة. يُرجى زيارة موقع فريق الأمم المتحدة الإلكتروني لمزيد من المعلومات حول عمل الأمم المتحدة في البحرين.