ست طرائق تساعد بها العلوم والتكنولوجيا النووية على حماية البيئة
في وقت يجتمع فيه عدد من قادة العالم والمنظمات الدولية والعلماء وممثلي دوائر الأعمال والناشطين في مجال المناخ في بيليم بمناسبة الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (مؤتمر المناخ COP30)، تعرض الوكالة الطرائق التي توفِّر بها العلوم والتكنولوجيا النووية طائفة من الحلول لمواجهة التحديات البيئية. فالعلوم النووية لا تزوِّد بلدان العالم بالطاقة النظيفة الموثوق بها فحسب، بل تساعد أيضاً العلماء على رصد النظم الإيكولوجية وحمايتها، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من التلوث.
وفي جناح الوكالة Atoms4Climate، يمكن للزوار رؤية الطريقة التي تُستخدم بها هذه الابتكارات عملياً. ففي البرازيل على سبيل المثال، تحدِث تكنولوجيا الحزم الإلكترونية تحولاً في أساليب معالجة المياه الصناعية المستعملة. وفي أمريكا اللاتينية، تستخدم البلدان التقنيات النووية لمكافحة الآفات، وحماية المحاصيل والصادرات الغذائية، وهو ما يُعد مكسباً للمزارعين والمستهلكين والبيئة.
1- استخدام تكنولوجيا الحزم الإلكترونية لمعالجة المياه الصناعية المستعملة
لا تزال معالجة المياه المستعملة التي دخلت ملوثات صناعية إليها تمثِّل تحدياً كبيراً في العديد من البلدان. ومن خلال دعم تكنولوجيا الحزم الإلكترونية، تساعد الوكالة البلدان على تطوير حلول ابتكارية خالية من المواد الكيميائية لتفكيك الملوثات المعقدة وتحسين جودة المياه. وبدعم من الوكالة، والوكالة البرازيلية للابتكار، تُنشَر في البرازيل وحدة متنقلة مجهزة بمعجل حزم إلكترونية لمعالجة المياه الصناعية المستعملة، وهو ما يتيح تحسين جودة المياه وحماية البيئة.
طالعوا المزيد: ملوثات المياه: الأزمة الخفية
2- حماية محيطات العالم من خلال نُظم الكربون الأزرق الإيكولوجية
تدعم مختبرات البيئة البحرية التابعة للوكالة في موناكو مبادرات الكربون الأزرق التي تركز على أشجار المنغروف والأعشاب البحرية والمستنقعات الملحية، وهي نُظم إيكولوجية ساحلية تلتقط الكربون العضوي وتخزنه. وباستخدام التقنيات النووية والنظيرية، تساعد الوكالة البلدان على تقييم معدلات احتجاز الكربون وصحة النظم الإيكولوجية، مما يسهم في التخفيف من حدة تغير المناخ وصون التنوع البيولوجي. وفي مؤتمر المناخ COP30، سيُسلط الضوء على عمل الوكالة المتعلق بالكربون الأزرق في جلسة شبكة الأمم المتحدة للمحيطات المعنونة "العلاقة بين المحيطات والمناخ والتنوع البيولوجي: الاستفادة من أوجه التآزر بين مختلف الأطر"، وهي جلسة تركز على إقامة الشراكات من أجل تطوير حلول مستمدة من الطبيعة.
طالعوا المزيد: ما هو الكربون الأزرق؟
3- تسخير تقنية الحشرة العقيمة من أجل زراعة ذكية مناخياً
تقنية الحشرة العقيمة هي أسلوب مراعٍ للبيئة لمكافحة الآفات يُستخدم للقضاء على ذبابة الفاكهة الضارة في البرازيل وشيلي والمكسيك. وتقوم تقنية الحشرة العقيمة، التي توصَف أحياناً بأنها تقنية لضبط نسل الحشرات، على تعقيم ذكور الحشرات باستخدام الإشعاعات قبل إطلاقها للتزاوج مع إناث الحشرات البرية، وهو ما يمنع إناث الحشرات من أن تضع بيضاً. وتحد تقنية الحشرة العقيمة من الاعتماد على مبيدات الحشرات، وتحمي المحاصيل، وتمكِّن البلدان من الوصول إلى الأسواق الدولية لتصدير الأغذية. ويجري عرض هذه التقنية في مؤتمر المناخ COP30 باعتبارها جزءاً من الأنشطة الزراعية الذكية مناخياً القائمة على العلوم والتقنيات النووية.
طالعوا المزيد: تقنية الحشرة العقيمة
4- رصد الأنهار الجليدية والموارد المائية في المناطق الجبلية
الأنهار الجليدية تنحسر بل تزول تماماً في الكثير من المناطق الجبلية، مما يهدِّد إمدادات المياه التي توفِّرها للملايين من الأشخاص. وتدعم الوكالة بلداناً مثل بوليفيا في استخدام التقنيات النووية، مثل أجهزة استشعار نيوترونات الأشعة الكونية والهيدرولوجيا النظيرية، لرصد رطوبة التربة ومدى توافر المياه في النظم الإيكولوجية في المرتفعات العالية. وتساعد هذه الأدوات العلماء وصانعي القرارات على تقييم آثار انحسار الأنهار الجليدية على صعيد الموارد المائية وتتيح توجيه الإدارة المستدامة للأراضي. وفي مؤتمر المناخ COP30، تسلط الوكالة الضوء على هذا العمل في الجلسة المعنونة "تسخير العلوم النووية لضمان القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ" التي تندرج في سياق السنة الدولية للأمم المتحدة للحفاظ على الأنهار الجليدية لعام 2025، وتعرض الوكالة أيضاً الطريقة التي تمكِّن بها التطبيقات النووية المجتمعات المحلية من التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
طالعوا المزيد: الأنهار الجليدية لن تدوم طويلاً: جمع البيانات من الجليد الذائب في بوليفيا
5- طاقة الاندماج والعمل المناخي: الحوار مستمر
في وقت تبحث فيه بلدان العالم عن حلول جديدة لضمان توافر الطاقة النظيفة، تكتسب بحوث طاقة الاندماج زخماً متزايداً. وفي مؤتمر المناخ COP30، تعرض الوكالة الوضع الراهن لأنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالاندماج، بما يشمل التقدم المحرز في مشروع المفاعل التجريبي الحراري النووي الدولي (مشروع إيتير) الذي يُنفَّذ في فرنسا ويمثِّل أكبر تجربة عالمية في مجال الاندماج. وتقدِّم الجلسة لمحة عامة عن الحالة الراهنة لطاقة الاندماج، بما في ذلك التطورات المستجدة في العديد من المشاريع الدولية والوطنية والخاصة، فضلاً عن معلومات مستمدة من المنشور المعنون "الآفاق العالمية للوكالة في ميدان الاندماج لعام 2025".
طالعوا المزيد: ما هو الاندماج النووي؟
طاقة الاندماج في عام 2025: ستة اتجاهات عالمية جديرة بالاهتمام
6- استراتيجيات لتمويل مشاريع مصادر الطاقة المنخفضة الكربون.
استناداً إلى نتائج الحصيلة العالمية الأولى خلال مؤتمر المناخ COP28، تدعم الوكالة البلدان في تحديد مسارات لتسريع وتيرة نشر القوى النووية جنباً إلى جنب مع مصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيات خفض الانبعاثات وإزالتها، ولا سيما في القطاعات التي يصعب فيها خفض الانبعاثات، وإنتاج الهيدروجين المنخفض الكربون.
وسيُسلط الضوء أيضاً في مؤتمر المناخ على موضوع تسريع وتيرة نشر المفاعلات النمطية الصغيرة. وتوفِّر المفاعلات النمطية الصغيرة خيارات مرنة وفعالة من حيث التكلفة لإمداد الشبكات الكهربائية الصغيرة بالطاقة، مما يجعلها مناسبة للصناعات ومراكز البيانات والسفن التجارية التي تستهلك جميعها الكثير من الطاقة. وستُستكشف في فعالية تنظمها الوكالة النُهج المناسبة لتمويل المفاعلات النمطية الصغيرة ووضع السياسات الخاصة بها وتنظيمها رقابياً.
طالعوا المزيد: ما هي المفاعلات النمطية الصغيرة؟
نُشرت هذه المقالة في الأصل على موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.