الصمود الرقمي: أجوبة من أجل النمو
كانت لدى مريم، فتاة من جماعة بيوكرى بإقليم اشتوكة آيت باها، الكثير من التساؤلات حول التحولات التي يشهدها جسدها، عمّا هو طبيعي وما قد يكون مقلقاً. لكنها كانت تصطدم بالصمت أو بأجوبة عامة لا تشفي غليلها.
تقول: «في سياقات تطبعها أعراف اجتماعية تمييزية، يظل الجسد محاطاً بالصمت. نكبر ونحن نحمل فكرة أن التساؤل حول التغيرات التي نعيشها أمر غير مناسب، بل قد يكون محرّماً».
أما فاطمة الزهراء، التي نشأت في جماعة أقا، فقد كبرت وهي تكتم أسئلتها. أمام التغيرات الجسدية، كانت تتقدم بخطوات مترددة، قليلة المعرفة، كثيرة المخاوف. كانت تدرك أن فهم جسدها حق، وأن أسئلتها طبيعية ومشروعة، لكن الخوف من نظرة الآخرين والرفض والوصم كان يمنعها من طلب المساعدة.
تقول: «لسنوات، عشت الدورة الشهرية كسرّ ثقيل، في بيئة تربط الحيض بالصمت والعار والحرج. كان جسدي يتغير، والأسئلة تتزاحم داخلي، لكنني لم أجرؤ على طرحها».
كثير من الفتيات يدخلن مرحلة البلوغ دون امتلاك المعرفة الأساسية لفهم التحولات الجسدية. فوصمة الحيض وغياب مصادر موثوقة للمعلومة تجعل أسئلة جوهرية حول الصحة الشهرية، والصحة الجنسية والإنجابية، والرفاه العام بلا إجابة.
لمواجهة هذه الإشكالية، تم تصميم «ASK MARWA» كفضاء رقمي آمن، مجاني، سري، وموجّه للمراهقين. يتيح لهم الوصول إلى معلومات موثوقة حول الصحة الشهرية والصحة الجنسية والإنجابية، ويوجههم نحو الخدمات المتاحة، بما فيها خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والتكفل بالعنف المبني على النوع، مع احترام حقوقهم وكرامتهم وخصوصيتهم.
هذه المبادرة أطلقها مشروع SOAR بتعاون وثيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار مشروع SAFEERA المدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) بالمغرب، وبدعم من الشؤون العالمية بكندا.
مريم أمسكت هاتفها واتصلت بـ«ASK MARWA». طرحت أسئلتها وحصلت على إجابات واضحة في لحظات. ابتسمت، لأن هذه التجربة شكّلت منعطفاً في حياتها. تقول: «ليس مجرد أداة رقمية، بل فضاء آمن لم أجده من قبل. لأول مرة، تلقيت أجوبة واضحة، بلا حكم، بلغة أفهمها».
بفضل هذا الأداة، استطاعت مريم أن تفهم التحولات المرتبطة بالمراهقة، وأن تبدد مخاوفها. وتضيف: «اليوم، أنا مقتنعة أن المعرفة هي الخطوة الأولى نحو الحرية. هذا الفضاء ساعدني على حماية نفسي واتخاذ قرارات واعية، بعيداً عن الخوف».
هذه «الذكاء الرقمي» لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يعزز ثقة الفتيات بأنفسهن وقدرتهن على اتخاذ خيارات واعية تخص صحتهن ومستقبلهن. فالمعلومة الموثوقة تصبح درعاً ضد التضليل، ووسيلة لتعزيز الصمود أمام الأفكار المسبقة والتصورات المحدودة.
تؤكد فاطمة الزهراء: «اكتشاف ASK MARWA غيّر كل شيء. لأول مرة، فهمت جسدي عبر شروحات بسيطة وموثوقة».
لقد ساعدها أيضاً على تفكيك الأفكار المغلوطة التي كانت تؤثر سلباً على عاداتها الصحية، خصوصاً أثناء الدورة الشهرية. تقول: «تعلمت أن أميز بين ما هو طبيعي وما يستدعي الانتباه، وأن أعتني بنفسي بطريقة صحية وآمنة».
اليوم، تنظر فاطمة الزهراء ومريم وغيرهما من الفتيات إلى الدورة الشهرية بوعي وطمأنينة أكبر. فالوصول إلى المعلومات الموثوقة مكّنهن من فهم أجسادهن وتجاوز المخاوف. هذه المعرفة تعزز استقلاليتهن وثقتهن وقدرتهن على اتخاذ قرارات واعية تخص صحتهن ورفاههن.
إنه خطوة أولى نحو التمكين، ورافعة أساسية لتعزيز الوصول إلى المعلومات والخدمات، وحماية صحة ورفاه المراهقات، والمساهمة في الوقاية من الزواج المبكر. أثره يمكن أن يغير بشكل مستدام آفاق مستقبل الفتيات وأسرهن ومجتمعاتهن.
هذه القصة نُشرت بمناسبة الإطلاق الرسمي لـ«ASK MARWA»، وهي مقتطفة من العدد الرابع من مجلة «الصمود: عندما تصبح الفتيات فاعلات في التغيير»، الصادرة حول أثر مشروع SAFEERA المنفذ في المغرب بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبمساندة الشؤون العالمية بكندا.
يرجى زيارة موقع فريق الأمم المتحدة الإلكتروني لمزيد من المعلومات حول عمل الأمم المتحدة في المغرب.