نحو شركات أكثر خُضرة وقدرة على الصمود في المنطقة العربية
"لسنوات عديدة، شعر الشباب في المغرب بأن الزراعة لا توفر لهم مستقبلاً واعداً"، هذا ما قاله إلياس سوخال، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للعمليات في Arwa Solutions. ويضيف: «نريد أن نُظهر أن الزراعة يمكن أن تكون مهنة عصرية، تفتح فيها التكنولوجيا والابتكار آفاقاً وفرصاً جديدة"
اليوم، يتلقى مزارعون في مختلف أنحاء المغرب إرشادات عملية من المهندسين الزراعيين والفنيين في Arwa Solutions، عبر تطبيق واتساب والبريد الإلكتروني، حول التوقيت المناسب لري محاصيلهم وتسميدها وحمايتها. وتستند هذه التوصيات إلى بيانات آنية توفرها أجهزة الاستشعار وصور الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي ترصد أحوال الطقس والتربة والمحاصيل
تأسست Arwa Solutions عام 2022، وتجمع بين التقنيات الرقمية والخبرات الزراعية لمساعدة المزارعين على استخدام المياه بكفاءة أكبر، وحماية محاصيلهم، والاستعداد للظروف المناخية التي تزداد صعوبة في التنبؤ بها
وتُعد Arwa Solutions واحدة من 382 شركة مشاركة في مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل (GGJAP) التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبدلاً من تقديم دعم مالي مباشر، يساعد المشروع الشركات على تطوير نماذج أعمالها، وتعزيز جاهزيتها للاستثمار، والوصول إلى فرص التمويل، وبناء شراكات استراتيجية
تقول يلاريا كارنيفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المغرب: "ما يبعث على الإلهام في الشركات المشاركة في مشروع تسريع النمو الأخضر هو أنها تعمل على إيجاد حلول لتحديات عملية وملموسة تواجه مجتمعاتها. ونرى رواد أعمال يطوّرون حلولاً تعود بالنفع على الناس والبيئة معاً، وفي الوقت نفسه تخلق فرص عمل ومجالات جديدة للآخرين"
عندما انضمت Arwa Solutions إلى مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل (GGJAP)، كانت الشركة تستعد لجولتها الاستثمارية التالية. وساعد المشروع فريق الشركة على تعزيز نموذج أعمالها وبناء روابط مع مستثمرين دوليين وشركات تكنولوجيا وشركاء محتملين يعملون في مجال الزراعة المستدامة
يقول أمين زاروق، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Arwa Solutions. "نحن لا نبحث عن التمويل وحده"، ثم يضيف: "نبحث عن شركاء يدركون أهمية الأثر ويتشاركون معنا الأهداف نفسها. وقد أتاح لنا مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل، فرصاً ساعدتنا على بناء هذه الروابط"
ومنذ انضمامها إلى المشروع، ضاعفت Arwa Solutions حجم فريقها ورفعت إيراداتها إلى خمسة أضعاف. كما وسّعت نطاق خدماتها، فلم تعد تقتصر على تزويد المزارعين بالإرشاد الزراعي والتكنولوجيا، بل باتت تربطهم أيضاً بفرص التمويل والأسواق وخدمات التأمين والمورّدين وجهات إصدار الشهادات
ويقول أمين: "نريد المساعدة في إزالة بعض التحديات التي تعوق تمكّن المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، من تحسين إنتاجيتهم وقدرتهم على الصمود والوصول إلى الفرص الاقتصادية. وقد رافقنا البرنامج خلال مرحلة مهمة من تطور استراتيجيتنا، انتقلنا فيها من تقديم خدمات إرشاد زراعي معززة بالتكنولوجيا إلى بناء منظومة أشمل تعزز إدماج المزارعين وتوسّع فرصهم"
ومن بين أولويات Arwa Solutions ضمان أن يرى الشباب مستقبلاً لهم في قطاع الزراعة. وللمساهمة في تحقيق ذلك، أطلقت الشركة Arwa Academy، وهو مركز للتدريب الميداني في المزارع، يتعلم فيه الشباب من المجتمعات الزراعية كيفية استخدام الأدوات الرقمية وتقنيات الزراعة الدقيقة. ويلتحق بعض المتدربين لاحقاً بالعمل في الشركة
"نحن نوفر فرص العمل بطريقتين. فمن ناحية، نتوسع ونوظف المزيد من الأشخاص، ومن ناحية أخرى، ندرّب الشباب على توظيف التقنيات الرقمية في الزراعة ونقلها إلى المجتمعات الزراعية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود للقطاع الزراعي في المغرب". أمين زاروق، الشريك المؤسس في Arwa Solutions
وفي منطقة أخرى من المغرب، تعمل رائدة الأعمال منى العلمي المروني على مواجهة تحدٍ آخر في القطاع الزراعي، من خلال تحويل النفايات العضوية إلى مورد ذي قيمة، والمساهمة في الوقت نفسه في استعادة خصوبة التربة المتدهورة
وبصفتها الرئيسة التنفيذية لشركة Ecofertil، وهي شركة عائلية تولّت إدارتها بعد والديها، تعمل منى على تحويل مخلفات الثروة الحيوانية والنفايات الخضراء وغيرها من المخلفات العضوية إلى سماد عضوي عالي الجودة ومحسّنات عضوية للتربة
وعندما انضمت Ecofertil إلى مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كانت الشركة تسعى إلى تحديث عمليات الإنتاج وتعزيز قدراتها التنظيمية بما يمكّنها من التوسع على نحو مستدام. وتقول منى: «دفعنا مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل إلى التفكير في أعمالنا بطريقة مختلفة. فتوسيع نطاق أثرنا يعني معالجة كميات أكبر من النفايات العضوية وإعادة المزيد من المواد العضوية إلى التربة، لكنه يعني أيضاً بناء الفريق المناسب وتطوير آليات العمل والقدرات اللازمة للمستقبل»
ومنذ انضمامها إلى المشروع، وسّعت الشركة فريقها بتعيين موظفين جديدين لدعم نموها. كما أتاح المشروع لمنى التواصل مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وتمكنت من خلال هذا التعاون من الحصول على تمويل لشراء آلة جديدة لتقليب السماد العضوي
ومن المتوقع أن تسهم هذه المعدّات في زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة بنحو 30 في المائة، إلى جانب رفع كفاءة عملية إنتاج السماد العضوي وتحسين اتساق جودته
وبدأت الشركات المشاركة في مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل أيضاً في دعم بعضها بعضاً. ففي تونس، أسست رائدة الأعمال تيسير الشتيوي شركة Chkarty، التي تحوّل بقايا الأقمشة والمنسوجات إلى حقائب وإكسسوارات، وتوفر بذلك فرص عمل لخياطات يعملن من منازلهن في مناطق مختلفة من تونس العاصمة. ومع نمو الشركة، ازدادت أهمية توثيق أثرها البيئي وإبرازه أمام عملائها
ومن خلال مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل، أتيحت لشركة Chkarty فرصة التواصل مع ProVerdy، وهي شركة تونسية ناشئة متخصصة في تكنولوجيا المناخ ومشاركة أيضاً في المشروع، تساعد الشركات على حساب بصمتها الكربونية وإعداد تقارير الأثر. واليوم، تستخدم Chkarty منصة ProVerdy لقياس انبعاثاتها ودعم إعداد تقاريرها المتعلقة بالاستدامة، لتتحول العلاقة بين شركتين مشاركتين في المشروع إلى شراكة تجارية
وتقول تيسير: «من أفضل ما أتاحه لنا مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل التعرف على رواد أعمال آخرين يواجهون تحديات مشابهة. فقد منحنا فرصة لمناقشة الصعوبات التي يواجهها أصحاب المشروعات الصغيرة، ومن هنا بدأت شراكتنا مع ProVerdy»
وعندما أسس مروان حديجي شركة GeoPRO مع محمد أمين بن جمعة عام 2017، كانت شركة ناشئة صغيرة بلا مقر، وكان مروان يدير أعمالها من منزله. أما اليوم، فتضم الشركة التونسية 16 موظفاً، وتقدم خدمات جيوفيزيائية تساعد المزارعين والشركات والجهات العامة على تحديد مواقع المياه الجوفية واتخاذ قرارات أفضل بشأن أماكن الحفر
ويقول مروان: «باستخدام تقنيات المقاومة الكهربائية والأساليب الكهرومغناطيسية، يمكننا رسم خرائط لما يوجد تحت سطح الأرض. ويساعدنا ذلك على تحديد المواقع التي يُرجح وجود المياه فيها، واختيار المكان الأنسب، وتجنب عمليات الحفر غير الضرورية»
وعندما انضمت GeoPRO إلى مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل، كانت تتمتع بالفعل بخبرة فنية قوية، لكنها كانت تسعى إلى تطوير أساليب إدارة أعمالها وقياس أثرها البيئي. وعمل فريق الشركة على وضع مؤشرات أكثر وضوحاً لقياس هذا الأثر، وتحديد أهداف للاستدامة إلى جانب أهدافها الاقتصادية. كما ساعد المشروع GeoPRO على فهم متطلبات الحصول على الشهادات اللازمة لتصدير خدماتها، في الوقت الذي تستكشف فيه الشركة فرص التوسع في أفريقيا ومنطقة الخليج
ويقول مروان: «حتى لو امتلكت كل المعارف والخبرات اللازمة، فإنك تظل بحاجة إلى الشهادات والمراجع التي تثبت خبرتك. وقد ساعدنا مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل على فهم المتطلبات التي نحتاج إلى استيفائها إذا أردنا التوسع خارج تونس»
وبالنسبة إلى مروان، يشكل الاستثمار في الجيل القادم من المهندسين جزءاً مهماً من مستقبل الشركة. وتتعاون GeoPRO مع إحدى الجامعات التقنية في تونس، وتستقبل باستمرار طلاباً للتدريب لديها، تشكل النساء 95 في المائة منهم. كما حرص مروان على إشراك فريق الشركة بأكمله في مشروع تسريع النمو الأخضر وفرص العمل، حتى يتمكن أعضاؤه من تطوير مهاراتهم معاً
ورغم عمل هؤلاء الرواد في قطاعات مختلفة، فإنهم يجتمعون حول طموح مشترك يتمثل في إيجاد حلول للتحديات المحلية، مع توفير فرص العمل وفتح آفاق جديدة أمام مجتمعاتهم. فمن مساعدة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ، إلى تحويل المخلفات الزراعية إلى موارد ذات قيمة، ومنح المنسوجات المهملة حياة جديدة، تسهم هذه الشركات في بناء اقتصاد أكثر اخضراراً وقدرة على الصمود في مختلف أنحاء المنطقة العربية.
نُشرت هذه القصة لأول مرة على منصة «Exposure» التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يرجى زيارة المواقع الإلكترونية لفرق الأمم المتحدة في المغرب وتونس للحصول على مزيد من المعلومات حول عمل الأمم المتحدة في هذين البلدين.