زخم جديد لبناء قدرات الحماية الاجتماعية في المنطقة العربية
تدعم وحدات التدريب الجديدة الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بناء أنظمة متكاملة تستجيب للصدمات، وتعمل على توسيع نطاق التغطية وحماية الفئات السكانية الضعيفة.
بيروت (أخبار منظمة العمل الدولية) - تعمل منظمة العمل الدولية ووكالات الأمم المتحدة الشريكة على تكثيف دعمها لتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية في الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استجابةً للضغوط المتزايدة الناجمة عن النزاعات والنزوح وعدم الاستقرار الاقتصادي والصدمات المناخية.
وتهدف هذه المبادرة، من خلال وحدات تدريبية مُطوَّرة ومُحدَّثة، إلى مساعدة الحكومات على بناء أنظمة أكثر تكاملاً واستجابةً للصدمات، وتوسيع نطاق التغطية، وتحسين كفاية المزايا، وتعزيز حماية الفئات الضعيفة والمهمشة تاريخياً في أوقات الأزمات وما بعدها. وقد طُوِّرت هذه الوحدات الجديدة في إطار مبادرة "TRANSFORM" في المنطقة العربية، وهي مبادرة مبتكرة لتنمية القدرات تركز على إدارة الحد الأدنى الوطني للحماية الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتشارك منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في رئاسة هذه المبادرة، بدعم إضافي من برنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). تعمل المبادرة على بناء القدرات التقنية على المستويين الوطني ودون الوطني من خلال مجموعة من المدربين الرئيسيين الناطقين باللغة العربية، باستخدام منهجية التعلم القائمة على العمل والتجربة.
وحدة جديدة متكاملة للحماية الاجتماعية
إحدى الوحدات الجديدة هي وحدة "توسيع نطاق التغطية وتحسين الحماية من خلال أنظمة الحماية الاجتماعية المتكاملة"، التي أطلقتها مبادرة "ترانسفورم" تجريبياً في تونس العاصمة، تونس، في مايو 2025. وقد طورت هذه الوحدة الجديدة وكالات "ترانسفورم" الأعضاء، وهي منظمة العمل الدولية، واليونيسف، والشبكة العالمية "النساء في العمل غير الرسمي: العولمة والتنظيم" (WIEGO)، بدعم من مبادرة الشركاء التنمويين المتعددين "استدامة وتسريع الوصول إلى الحماية الاجتماعية المسؤولة والشاملة" (STAAR).
تركز الوحدة على موضوع التكامل، وتشجع المشاركين على التفكير في كيفية تحسين الربط بين المخططات والمؤسسات وأنظمة البيانات والخدمات، سواءً كانت قائمة على الاشتراكات أو غير قائمة عليها. ولا يُطرح التكامل كغاية في حد ذاته، بل كوسيلة لتحسين تغطية الحماية الاجتماعية وكفايتها واستجابتها، لا سيما للفئات التي عانت تاريخياً من الاستبعاد أو نقص الخدمات. كما قامت الوحدة بتجربة منهجية غامرة، والتي من خلالها يفهم المشاركون في الدورة التحديات الواقعية للمجموعات المهمشة من خلال لعب الأدوار والسيناريوهات الواقعية، والمكيفة مع السياقات الإقليمية المختلفة.
نهج مُحدَّث للحماية الاجتماعية المُستجيبة للصدمات
يُعدّ نموذج الحماية الاجتماعية المُستجيبة للصدمات (SRSP) المُنقَّح بشكلٍ كبير، والذي نُفِّذ تجريبيًا بنجاح في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2025، عنصرًا أساسيًا آخر في المحتوى المُطوَّر حديثًا. نُظِّم هذا المشروع التجريبي بالاشتراك بين برنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومنظمة العمل الدولية، بتمويل من برنامج STAAR، وقُدِّم في إطار مبادرة TRANSFORM في المنطقة العربية.
يستجيب نموذج الحماية الاجتماعية المُستجيبة للصدمات المُنقَّح لطبيعة الصدمات المُتزايدة التعقيد والطول أمدًا التي تُؤثِّر على المنطقة. واستنادًا إلى المنهج الحالي لمبادرة TRANSFORM، يُوسِّع النموذج المُحدَّث الإطار التحليلي والتشغيلي للحماية الاجتماعية المُستجيبة للصدمات ليعكس بشكلٍ أفضل الواقع الحالي، بما في ذلك النزوح القسري، والنزاعات، والهشاشة، وتغير المناخ.
جمع المشروع التجريبي الذي نُظِّم في نوفمبر بين المُمارسين والخبراء من الحكومة الأردنية، ووكالات الأمم المتحدة، والمدربين الرئيسيين لمبادرة TRANSFORM، في ورشة عمل تدريبية مُكثَّفة لمدة أربعة أيام. تفاعل المشاركون مع محتوى مُنقّح حديثًا يستكشف كيفية استعداد أنظمة الحماية الاجتماعية لاتخاذ إجراءات استباقية، وبناء الأمن الاقتصادي، وتقديم استجابات شاملة في سياقات النزوح، والضغوط المناخية، والنزاعات. وجمعت الجلسات التفاعلية بين المدخلات التقنية ودراسات الحالة، والعمل الجماعي، والمحاكاة لتيسير التعلّم من الأقران والتطبيق العملي.
وقد قادت اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة العمل الدولية عملية المراجعة بشكل مشترك، لضمان أن تعكس الوحدة المُنقّحة أحدث الأطر والأدلة العالمية، وأن تظلّ متجذّرة في الواقع المعيش والتحديات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتُمثّل الوحدات المُطوّرة والمُحدّثة حديثًا علامة فارقة لمبادرة "ترانسفورم" في سعيها المستمر لتكييف مناهجها الدراسية مع الأولويات الإقليمية الناشئة. وتُعزّز هذه الوحدات التزام "ترانسفورم" بدعم الحكومات والشركاء في تصميم وتقديم أنظمة حماية اجتماعية شاملة وقوية ومتكاملة.
نُشرت هذه القصة في الأصل باللغة الإنجليزية على موقع منظمة العمل الدولية.