التمسك بالأرض: كيف يعزز سجل المزارعين المدعوم من الأمم المتحدة القدرة على الصمود الريفي في لبنان
وسط الصراع وارتفاع التكاليف، يتمسك المزارعون اللبنانيون بأراضيهم بدعم من الأمم المتحدة، مما يدل على كيف تعزز المساعدات القائمة على البيانات قدرة الريف على الصمود.
بالنسبة للعديد من المزارعين في لبنان، أصبح البقاء في أراضيهم رمزًا للصمود. ففي ظل الوضع الأمني المتقلب، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، لا تزال المجتمعات الريفية تعاني. ولذلك، بات الحصول على الدعم في الوقت المناسب وبشكل مُوجّه أمرًا بالغ الأهمية، وغالبًا ما يُشكّل هذا الدعم عاملًا حاسمًا في قرار المزارعين بين ترك أراضيهم أو التمسك بها.
عبد الله حداد، مزارع من جنوب لبنان، كرّس حياته لرعاية أرضه. وعندما تصاعدت حدة الأعمال العدائية خلال نزاع عام 2024، اختار البقاء.
يقول عبد الله: "مكثتُ في حديقتي عشرة أيام لحمايتها. استخدمتُ كل ما أملك للحفاظ على هذه الأرض. بعد ذلك، لم يتبقَّ لديّ ما يكفي لمواصلة العمل فيها".
في مختلف أنحاء لبنان، تُعيد الجهود المبذولة لتحسين التنسيق واستخدام البيانات تشكيل كيفية وصول المساعدات إلى المجتمعات الزراعية. ويُعدّ سجل المزارعين، وهو منصة رقمية تجمع بيانات آنية عن الإنتاج الزراعي، واستخدام الأراضي، والظروف المعيشية للمزارعين، محور هذا التحوّل. يُموّل الاتحاد الأوروبي هذا السجل، وتتولى وزارة الزراعة تنفيذه بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
بفضل هذا السجل، تمكّن عبد الله من التسجيل رسميًا كمزارع والحصول على بطاقة هوية رسمية. بالنسبة له، كان التسجيل أكثر من مجرد إجراء إداري؛ فقد فتح له بابًا للحصول على دعم منظم وموثوق في وقتٍ عصيبٍ يسوده عدم اليقين.
ويقول: "أشجع كل مزارع على التسجيل. فهذا يساعدنا نحن المزارعين على الوصول إلى خدمات الوزارة والاستفادة من برامج الدعم عندما نكون في أمس الحاجة إليها".
يُعدّ سجل المزارعين الآن أداةً مركزيةً لتقديم الدعم الزراعي المُوجّه، وصياغة السياسات الوطنية، وتوجيه الاستجابات للصدمات الزراعية.
وحتى 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، بلغ إجمالي عدد المزارعين المسجلين على مستوى البلاد 70,521 مزارعًا، من بينهم 14,570 مزارعة (20.6%). ولضمان وصول المزارعين في المجتمعات النائية والمناطق التي يصعب الوصول إليها، تمّ نشر 12 فريق تسجيل متنقل بالتنسيق مع 43 مركزًا زراعيًا وسبعة مكاتب إقليمية، لتوفير خدمات التسجيل مباشرةً للمزارعين.
استنادًا إلى بيانات السجل، أطلقت وزارة الزراعة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، من خلال مشروع نفذه برنامج الأغذية العالمي، برنامجًا للمساعدة النقدية بتمويل من الاتحاد الأوروبي لدعم 5000 مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة في النبطية بجنوب لبنان وبعلبك-الهرمل. تُمكّن هذه المساعدة المزارعين من استئناف الإنتاج، وشراء الأدوات والمدخلات الزراعية الأساسية، وتعزيز مساهمتهم في الأمن الغذائي المحلي.
بالنسبة لعبد الله، جاء الدعم في الوقت المناسب تمامًا.
يقول: "أحيانًا يصل القصف إلى القرية عندما أكون هنا، لكنني لا أبالي".
"روحي تسكن هذه الأرض. وبفضل هذه المساعدة، أستطيع الآن شراء الأسمدة ومواصلة رعاية بساتيني."
إلى جانب المساعدة الفورية، يوفر سجل المزارعين مسارًا طويل الأجل للمزارعين للوصول إلى الخدمات الزراعية والحماية الاجتماعية وبرامج التعافي، مما يساعد على ضمان وصول الدعم إلى أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه، مع تعزيز قدرة المزارعين على الصمود في جميع أنحاء المجتمعات الريفية.
تُعدّ هذه المبادرة جزءًا من مشروع أوسع نطاقًا يُموّله الاتحاد الأوروبي (@EUinLebanon) وتُنفّذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، بالتعاون مع وزارة الزراعة، لتمكين المجتمعات الزراعية وتعزيز قدرتها على الصمود من خلال حلول متكاملة ومستدامة.
لم تكن هذه المبادرة لتُرى النور لولا الدعم السخي من الاتحاد الأوروبي، أحد أكبر المانحين للبنان. فمنذ عام ٢٠١٦، قدّم الاتحاد الأوروبي أكثر من ٢.٥ مليار دولار أمريكي لدعم الوصول إلى الخدمات الأساسية التي ساهمت في تحسين سُبل العيش، وتعزيز الحماية، ودعم الانتخابات، ودعم برامج الأمم المتحدة المشتركة في مجال المساعدات النقدية والحماية الاجتماعية والتخفيف من آثار النزاعات. للمزيد من التفاصيل حول المساعدات الدولية للبنان، يُرجى الاطلاع على تقارير تتبّع المساعدات للبنان: https://tinyurl.com/yc3deusc
نُشرت هذه القصة في الأصل على موقع فريق الأمم المتحدة القطري في لبنان. للمزيد من المعلومات حول عمل الأمم المتحدة في لبنان، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني lebanon.un.org